Jinan Zeidan's Blog

Just another WordPress.com weblog

قضية وطن بامتياز

من أجل مَن احتُلت البلاد ومن أجل من تحرَّرت؟ من أجل من استُشهدَ الأبطال ومن أجل مَن دفع الثمن مدنيين أبرياء؟ من أجل مَن انقسمت الساحات ومن أجل مَن غرق البلد في الظلام؟ أسئلة نطرحها على أنفسنا كل يوم رغم مرارة الاجابة التي لا تتغير والتي دائماً تكون “من أجل الوطن”…
دماء أريقت في كل الأماكن،في كل المناطق،لم يسلم يوماً في التاريخ لم يُسَجّل فيه كلمة شهيد رحل دفاعاً عن الوطن، فالوطن للجميع لكنهم قسموا الشهداء فيه بعد رحيلهم “لكُم شهدائكُم ولنا شُهدائنا” … فأصبح لكل فريق شهدائه.ولكل فريق شعاراته ولكل فريق أفكاره السوداوية الخاصة به والتي يطرحها ويُنفذها تحت شعار”من اجل الوطن”..
حروب انتهت وعاد البلد ليبدأ من جديد، ثمّ حروب أخرى بدأت وعاد الوطن ليُطمر من جديد بركام الكره والحقد ..أجيال لم تعش الحرب الأهلية اللبنانية تُفاجأ بها تخبرك عن أحداثها وكأنها عاشتها. يصدمك الكره الذي نُقل اليهم ممن اخبروهم أحداث الحروب… وتريدون ان تبنوا وطن السلام والعيش المشترك ومعظم الأطفال ينامون على قصص الحروب التي تُسرد لهم بدل القصص المخصصة لأعمارهم؟..
من اجل مَن سنبني الوطن؟ من أجل صبيّة في مُقتبل العمر يلعبون سوياً ثم يفترقون في اليوم التالي ليعتصم كلٌ في ساحته؟ أم من أجل من غادر الوطن مستبعداً فكرة العودة اليه؟
يقولون في خطاباتهم السياسيّة:” الوطن ثم الوطن ثم الوطن…” فكل ما يقومون به من أجل الوطن…
كفى ريائاً وكذباً، لقد عانى هذا الوطن طويلاً ولا يريدون ان يرحمونه بعد، لأنهُ الغطاء الذي يُخبئون تحته نصبهم وخيانتهم ، لأنه العُذر الوحيد الذي يُقنعون به الشعب البريء باختلاسهم لكرامته وتجريده من حقوقه، وكيف يرحمونه وقد أصبح كشمعة تذوب شيئاً فشيئاً في نيران جشعهم نتيجة لتخليهم عن وطنيتهم…
“بالدم بالروح نفديك يا… ” بهذه الكلمات يهتف المواطن المخدوع لزعيمه،ولا أعرف كيف سنبني وطناً مبنياً على هدر الدماء!!! فالغباء الذي يرافق بعض السياسيين الذين لم يتعلموا من أخطاء الماضي ينتقل الى أنصارهم الذين يعتبرون تقديم روحهم فداء لزعمائهم شرفٌ كبير،وكأن رسالتهم في الحياة هي الشهادة من أجل الأغبياء….فكيف سنبني وطناً آمناً ولا ندري أي لحظة سيعود ليغرق بالدماء؟؟
أحياناً يُخيّلُ اليَّ بأن هذا الوطن غابة مليئةٌ بالوحوش الكاسرة عندما أرى الناس يتقاتلون من دون رحمة، يتحولون الى سفاحين بعد أن عهدتَ رؤيتهم مواطنيين عاديين،وأحياناً أخالُ هذا الوطن جحيم عندما تشتعل الأحقاد في النفوس وتظهر الى العلن،فأتساءل من أجل مَن كل هذا؟ ويأتي الجواب بمرارته المعهودة مجدداً “من أجل الوطن.”
اذاً،من أجل الوطن…. يقضون على بعضهم البعض ويتنكَّرون لروابطهم العائليّة ،ومن أجل الوطن… يرفع الأخ بوجه أخيه البندقيّة ، ومن أجل الوطن …يدوسون كرامة الشعب ثم يشجعونه على نبذ العبوديّة، ومن أجل الوطن ….ينزف الشعب ويقاوم طلباً للحريّة ، فيُقسمونهُ ويسرقونه ويخربون الوطن…. باسم الحريّة.
فالقضيّة هي قضية وطن بامتياز، ومن يدفع ثمن هذه القضيّة هم المواطنون الأبرياء، ومن لم يتعلم بعد ولن يتعلم أبداً من اخطاء الماضي ،هم معظم سياسيوا هذا البلد “الأغبياء”….

جنان زيدان

Advertisements

December 8, 2009 - Posted by | Arabic, Death, Hate, Lebanon, Politics

1 Comment »

  1. keep going on
    keep walking

    Comment by backstreet boys | December 14, 2009 | Reply


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: